الأمير أسامة بن منقذ

46

لباب الآداب

فليس على العاقل النظر في القدر الذي لا يدري ما يأتيه منه ، وما ينصرف عنه ؛ ولكن عليه العمل بالحزم في أمره ومحاسبة نفسه في ذلك . وقال الحكماء : الحازم من لم يشغله البطر بالنعمة عن العمل للعاقبة ، والهمّ بالحادثة عن الحيلة لدفعها . وقالوا : الحزم : الحذر عند الأمن . والعاقل من حذر الليل والنهار ، فإنّ فيهما مكمن الآفات . وقالوا : إياك أن يطمعك الاغترار : بالتهاون بالعدوّ الضعيف ، فإن العدوّ الضعيف المحترس من العدوّ [ القويّ ] « 1 » - : أحرى بالظفر من العدوّ القويّ المغترّ بالعدوّ الضعيف . وقالت الحكماء : العجز عجزان : عجز عن طلب الأمر وقد أمكن ، والجدّ في طلبه وقد فات . وقالت الحكماء : من كانت فيه ثلاث خلال لم يستقم له أمر : التوانى في العمل ، والتضييع للفرص ، والتصديق لكلّ مخبر . وقد قيل : أربعة أشياء لا يستقلّ قليلها : المرض ، والنار ، والدّين ، والعداوة . وقالوا : إن العاقل وإن كان واثقا بقوته وعقله - : فليس ينبغي أن يحمله ذلك على أن يجني على نفسه العداوة والبغضاء اتّكالا على ما عنده من الرأي والقوة . كما أن العاقل إذا كان عنده الترياق لا ينبغي له أن يشرب السّم اتّكالا على ما عنده .

--> ( 1 ) زيادة ضرورية لصحة المعنى وتمامه .